عبد العزيز كعكي
60
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
الوظائف العامة للآطام والحصون : لقد ظهرت الأطام والحصون لتلبي كافة احتياجات سكانها كما ظهرت ملائمة لعاداتهم وتقاليدهم ومتجانسة مع طبائعهم ، وموافقة لأعدادهم ومواقع قبائلهم ؛ فقد قام الأطم أو الحصن بمجموعة كبيرة من الوظائف التي تتطلبها الحياة في يثرب آنذاك . ومن هنا نحاول إلقاء مزيد من الضوء على أهم تلك الوظائف وهي كما يلي : 1 - الحصون والآطام المكان المناسب للتحصن من الأعداء : كانت الحصون والآطام عظيمة الأهمية في يثرب إذ يفزع إليها سكانها وأفراد القبائل للحماية والأمان عند هجوم العدو فهو المكان المناسب لهم والذي يصعب اقتحامه أو الوصول إلى داخله ، وقد كانت تلك الحصون والآطام المكان المناسب للقتال ، فهم يقاتلون أعداءهم من خلالها فيرمون من أعالي الآطام ويستترون خلف جدرانها المنيعة . وتظهر منعة هذه الآطام والحصون من قول عبد الله بن أبي للنبي صلى اللّه عليه وسلم في غزوة أحد « 1 » « يا رسول الله كنا نقاتل في الجاهلية فيها ، ونجعل النساء والذراري في هذه الصياصي ، ونجعل معهم الحجارة ، والله لربما مكث الولدان شهرا ينقلون الحجارة إعدادا لعدونا ، وتشبك المدينة بالبنيان فتكون كالحصن من كل ناحية ، وترمي المرأة والصبي من فوق الصياصي والآطام ، ونقاتل بأسيافنا في السكك ) . ويلاحظ من كلام ابن أبي أن الآطام والصياصي استخدمت كمبان للتحصن فيها فوضع فيها النساء والذراري لحمايتهم من العدو وفي نفس الوقت استخدمت هذه الآطام كمبان حربية ودفاعية يقوم سكانها بالهجوم على العدو من خلال الرمي من أعلاها بالحجارة والنبال . وقد مال النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى رأي كبار الصحابة في غزوة أحد ، التي كانت تشير إلى التحصن بتلك الآطام والحصون وقتال المشركين في الطرقات والرماية عليهم من أعالي الآطام والصياصي ، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام عند نزوله على رأي الصحابة : « امكثوا في المدينة واجعلوا النساء والذراري في الآطام فإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقة فنحن أعلم بها منهم وارموا من فوق الصياصي والآطام » « 2 » ، إلا أنه استجاب أخيرا لرأي الشباب المتحمسين للخروج وراعى
--> ( 1 ) « المغازي » - « الواقدي » - ج 1 ص 209 ، 210 . ( 2 ) « المغازي » - « الواقدي » - ج 1 ص 209 ، 210 .